الفيض الكاشاني

68

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

مِنْ ثَوْبِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَثَرٌ فَيَغْسِلَهُ . قَالَ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ خِنْزِيرٍ شَرِبَ مِنْ إِنَاءٍ ، كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ ؟ قَالَ : يُغْسَلُ سَبْعَ مَرَّاتٍ » « 1 » إلى غير ذلك من الأخبار . [ نجاسة أجزاء الكلب والخنزير وإن لم تحلّها الحياة كالشعر ] ويستفاد منها بإطلاقها عدم الفرق بين ما تحلّه الحياة منهما أو ما لا تحلّه كالعظم والشعر ونحوهما ، بل الغالب تعلّق الإصابة بالشعر . وهو مذهب الأكثر خلافاً للسيّد رحمه الله « 2 » حيث حكم بطهارة ما لا تحلّه الحياة من نجس العين ، مستدلّاً بأنّه ليس منه ، لأنّه إنّما يكون من جملته إذا كان محلّاً للحياة ، وبأنّ ما لا تحلّه الحياة من نجس العين كالمأخوذ من الميتة . والجواب عن الأوّل بالمنع ممّا ذكره ؛ فإنّ الأجزاء تتناول ما كان محلّاً للحياة وغيره . وعن الثاني بأنّه قياس مع الفارق ؛ فإنّ المقتضي للتنجيس في الميتة صفة الموت ، وهي غير حاصلة فيما لا تحلّه الحياة بخلاف نجس العين ؛ فإنّ نجاسته ذاتيّة . [ اختصاص حكم النجاسة بالكلب والخنزير البرّيين ] ثمّ الأصحّ اختصاص الحكم بكلب البرّ وخنزيره ، حملًا للّفظ على الفرد الشائع المتعارف ، لأنّه المتبادر منه ، خلافاً لابن إدريس رحمه الله « 3 » حيث قال بنجاسة كلب الماء أيضاً لشمول الاسم ، وهو ضعيف . ثمّ ما تضمّنته الرواية الثانية من الأمر بصبّ الماء لإصابة الكلب جافّاً محمول عند الأكثر على الاستحباب . وكذا ما تضمّنته الرواية الأخيرة من نضح الثوب من إصابة الخنزير .

--> ( 1 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 261 ، ح 47 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 61 ، ح 6 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 417 ، ح 4036 . ( 2 ) . المسائل الناصريات ، ص 100 ، المسألة 19 . ( 3 ) . السرائر ، ج 2 ، ص 220 .